عادت قريش لقتال المسلمين عند أحد. وضاع تفوقٌ مبكر حين ترك فريقٌ من الرماة موقعهم، فأصاب المسلمين خسائر أليمة، درسًا قاسيًا بعد بدر.
بعد عام واحد من هزيمتهم في بدر، عادت قريش مكة لقتال المسلمين. زحفوا نحو المدينة بقوة كبيرة، يأملون في الأخذ بالثأر وفي تحطيم المجتمع الفتيّ. التقى الفريقان قرب جبل أُحُد، على مسافة قصيرة خارج المدينة. وبعد التشاور، خرج المسلمون للقائهم في أرض مكشوفة عند سفح الجبل، وقد حمى ذلك المنحدرُ المرتفع ظهورَهم.
قبل أن يبدأ القتال، وضع النبي ﷺ مجموعة من الرماة على تلّ صغير لحماية جانب جيش المسلمين ومؤخرته. وأعطاهم أمرًا واضحًا: الزموا هذا الموضع مهما حدث، سواء بدت المعركة رابحة أو خاسرة، حتى يرسل إليكم. في البداية نجحت الخطة جيدًا. دفع المسلمون العدوّ إلى الوراء، وأشارت العلامات المبكرة إلى نصر آخر، شبيه بيوم بدر.
ثم جاء الدرس. لمّا رأى أكثر الرماة العدوّ منسحبًا وظنوا أن الخطر قد زال، تركوا مواقعهم ليجمعوا ما تُرك في ساحة المعركة. فكانت الثغرة التي فتحوها هي تمامًا الموطن الضعيف الذي احتاجته فرسان قريش. التفّ الفرسان حول التلّ وضربوا المسلمين من الخلف. وفي خضمّ الفوضى انقلبت الكفّة بشدّة، واستُشهد كثير من المسلمين. وجُرح النبي ﷺ نفسه في القتال.
كان أُحُد يومًا مؤلمًا، ويتحدث القرآن عنه صراحةً في سورة آل عمران، متعاملًا مع النكسة باعتبارها شيئًا يُستفاد منه لا يُخفى. ذكّر المؤمنين بأن النصر من عند الله، وأن الطاعة مهمة حتى حين تبدو اللحظة سهلة، وأن الشدّة قد تختبر الإيمان وتقوّيه. فبعد أن رفعت بدرٌ معنوياتهم، علّم أُحُدٌ المجتمعَ الصبرَ والانضباطَ والثقةَ في وقت العُسر.
المصادر
القرآن
مصدر تاريخي
محتوى أوّلي، قيد المراجعة العلمية.
