خزانة
العودة إلى الخط الزمني

السنوات المدنية

٦٣٢م • ١١هـ

وفاة النبي ﷺ

المدينة

رسمٌ توضيحي لنخيل التمر في ظلالها عند الغروب

تُوفي النبي ﷺ بالمدينة في بيت عائشة رضي الله عنها. واختير أبو بكر رضي الله عنه أولَ من تولّى أمر الأمة بعده.

في الأشهر الأولى من سنة ١١ للهجرة، وبعد حجة الوداع، مرض النبي ﷺ في المدينة. وكان المرض مصحوبًا بالحمى، واستمر أيامًا عدة. ولما اشتد عليه، وبموافقة سائر أزواجه، طلب أن يُمرَّض في بيت عائشة رضي الله عنها. فاستراح هناك قريبًا من المسجد الذي بناه والمجتمع الذي علّمه. وكان منظر معلّمهم وهو عليل صدمةً هادئةً لأهل المدينة، فقد تشكّل قدر كبير من حياتهم اليومية حوله.

ومع ضعفه، لم يبتعد عن الناس طويلًا. ولما اشتد به المرض فلم يقدر على إمامة الصلاة بنفسه، طلب من أبي بكر رضي الله عنه أن يؤمّ الناس مكانه. وفي أحد أيامه الأخيرة، كشف ستار حجرته ونظر إلى صفوف المصلّين القائمين في الصلاة. وبدا أن منظر أمته مجتمعةً مطمئنةً قد أدخل على قلبه راحةً، واستبشر المسلمون برؤيته، آملين أن يكون قد تماثل للشفاء.

توفي ﷺ في المدينة، في بيت عائشة، في يوم لن تنساه الأمة أبدًا. وانتشر الخبر سريعًا، وعمّ الحزنُ المدينة. ولم يصدّق كثيرون ذلك في بادئ الأمر. وكان أبو بكر هو من ثبّت الناس، يذكّرهم بأن من كان يعبد محمدًا ﷺ فليعلم أن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فليعلم أن الله حيٌّ لا يموت. فأعادت كلماته الهادئة الأمة المصدومة إلى رشدها في أصعب ساعة عرفتها.

وفي الأيام التي تلت ذلك، اجتمع المسلمون ليقرّروا من يقودهم، فاختير أبو بكر أولَ من يتولى أمور الأمة بعد النبي ﷺ. وكانت لهذه اللحظة أهميتها، لأنها أظهرت أن الرسالة سوف تستمر. فالذي تلقّى الوحي قد أتمّ مهمته وبلّغها كاملةً، وها هم الذين علّمهم يتمسكون بها معًا. ودُفن النبي ﷺ في الحجرة نفسها التي توفي فيها، وهي تقع داخل المسجد النبوي في المدينة إلى يومنا هذا.

المصادر

حديث صحيحصحيح
صحيح البخاري ٤٤٤٦
مصدر تاريخي
ابن هشام، السيرة النبوية

محتوى أوّلي، قيد المراجعة العلمية.