في حجته الوحيدة، ألقى النبي ﷺ خطبة الوداع بعرفة، مؤكّدًا حرمة الدماء والأموال وتساوي الناس في الكرامة.
في السنة العاشرة بعد الهجرة، خرج النبي ﷺ من المدينة ليؤدي الحج إلى مكة. وانتشر الخبر بأنه خارج للحج، فسارع أعداد كبيرة من الناس للحاق به. وكانت هي الحجة الوحيدة في حياته، وأحس كثير منهم أنهم يتعلمون مناسك الحج منه مباشرة. فراقبوا عن كثب كيف يصلي، وكيف ينتقل بين المشاعر المقدسة، وكيف يتم كل خطوة، حتى يتبعوا ذلك من بعده.
وكان قلب هذه الرحلة في يوم عرفة، تلك السهلة الواسعة قرب مكة حيث لا يزال الحجاج يجتمعون فيها إلى اليوم. وهناك، أمام جموع غفيرة، ألقى النبي ﷺ الخطبة المعروفة اليوم بخطبة الوداع. وتكلم بوضوح حتى تبلغ الرسالة بعيدا، وسأل الناس هل بلغهم ما اؤتمن عليه. فأجابوه أنه قد بلغ، فدعا الله أن يكون شاهدا.
وكانت كلماته بسيطة وعظيمة. فأعلن أن دماء الناس وأموالهم حرام لا يجوز الاعتداء عليها. وذكرهم بأن الناس جميعا يرجعون إلى أصل واحد، فلا يفضل أحد على أحد بعرق ولا بقبيلة، وإنما بما في القلب من خير وبصالح الأعمال. وحثهم على الرفق والعدل في تعامل الناس بعضهم مع بعض، وأخبرهم أنه تارك فيهم القرآن وهديه، فلن يضلوا ما داموا متمسكين بهما.
وكان لهذه اللحظة شأن عظيم، لأنها جمعت تعليم عمر كامل في مبادئ واضحة قليلة، قيلت أمام أكبر جمع خاطبه في حياته. وقد بدت كأنها وداع، وتصفية للحساب قبل النهاية، وبعد أشهر قليلة توفي النبي ﷺ. ولأجيال جاءت من بعده صار يوم عرفة معلما تهتدي به النفوس: تذكيرا بقيمة كل نفس، وأمانة الصدق في المعاملة، وكرامة الناس جميعا المتساوية أمام الله.
المصادر
حديث صحيحصحيح
محتوى أوّلي، قيد المراجعة العلمية.
