خزانة
العودة إلى الخط الزمني

السنوات المكية

نحو ٦١٦-٦١٩م

حصار بني هاشم

مكة

رسمٌ توضيحي لممرٍّ جبليٍّ ضيقٍ قاحل

فرض سادة قريش مقاطعةً اجتماعيةً واقتصاديةً على بني هاشم عشيرة النبي، دامت نحو ثلاث سنوات وجلبت مشقّةً حقيقية.

في السنوات التي تلت بدء انتشار رسالة الإسلام في مكة، ازداد سادة قريش غضبًا وضيقًا. فقد جرّبوا السخرية والضغط وإيذاء المسلمين الأوائل، ومع ذلك ظل الدين الجديد يترسّخ ويمتد. وكان أشد ما يقلقهم أنهم لم يستطيعوا الوصول إلى النبي ﷺ مباشرة، إذ التفّ حوله قومه من بني هاشم ورفضوا تسليمه، وإن لم يكن أكثرهم قد آمن برسالته. فصبّت قريش غضبها على القبيلة كلها.

اتفق الزعماء على خطة قاسية، وهي أن يعزلوا بني هاشم عن حياة المدينة. فلا يبايعهم أحد ولا يتاجر معهم، ولا يصاهرهم أحد، ولا يجالسهم أحد ولا يطعم معهم. ودوّنوا هذه الشروط في صحيفة، وعلّقوها كما يروي ابن هشام داخل الكعبة ليجعلوها ملزمة. وبذلك أُخرجت أسرة النبي ﷺ ومن وقف معهم من المجتمع العادي، فانحازوا إلى شِعب ضيق ينسب إلى عمه وحاميه أبي طالب.

دام الحصار نحو ثلاث سنوات، وكان زمن معاناة حقيقية. فقد قُطعوا عن الأسواق، وعانت الأسر في توفير ما يكفيها من الطعام، وكان جوع الأطفال أمرًا يصعب احتماله. ومع ذلك صمدت الأواصر، فبقيت القبيلة متماسكة، وظل النبي ﷺ يدعو الناس إلى الله، حتى إنه كان يبلّغ الوافدين الذين يقدمون إلى مكة في الأشهر الحُرم حين تُفتح التجارة للجميع. فلم تكسر قسوة الحصار إيمانهم، ولم تكسر الولاء الذي كان يحميه.

ومع مرور الوقت بدأ الحصار يثقل ضمير مكة نفسها، فلم يكن كل أهل قريش راضين عن تجويع أقاربهم بسبب خلاف، فسعى عدد منهم إلى إنهائه. ورُفع الميثاق أخيرًا وأُنزلت الصحيفة. وقد كان لهذه الحادثة شأنها، لأنها أظهرت إلى أي مدى كانت المعارضة مستعدة للذهاب، وكم ظلّت تلك الجماعة الصغيرة ثابتة تحت الضغط. كما مهّدت لحزن قريب قادم، حين فقد النبي ﷺ زوجته خديجة وعمه أبا طالب.

المصادر

مصدر تاريخي
ابن هشام، السيرة النبوية

محتوى أوّلي، قيد المراجعة العلمية.