خزانة
العودة إلى الخط الزمني

السنوات المكية

نحو ٦٢١م

الإسراء والمعراج

من مكة إلى بيت المقدس، ثم السماوات

رسمٌ توضيحي لسماءٍ مرصّعة بالنجوم وهلالٍ فوق الصحراء

أُسري بالنبي ﷺ ليلًا من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، ثم عُرج به في السماوات. وفُرضت الصلوات الخمس.

كانت تلك سنواتٍ عصيبةً على النبي ﷺ. فقد فقد زوجته الحبيبة خديجة وعمَّه أبا طالب الذي طالما حماه وذبَّ عنه. واشتدَّ عداء زعماء مكة، ولقيت الدعوة الرفض من جهاتٍ كثيرة. وفي هذا الموسم من الحزن والضيق كانت رحلة الإسراء. ويفتتح القرآن سورة الإسراء بتسبيح الذي أسرى بعبده ليلًا، وقد قرأ المؤمنون هذا دائمًا على أنه رحمةٌ وتسريةٌ أُنزِلت في اللحظة التي اشتدَّت فيها الحاجة إليها.

جاءت الرحلة في شطرين. أولهما الإسراء، وهو السفر ليلًا من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس. ثم كان المعراج، وهو العروج عبر السماوات. وتصف الروايات في صحيح البخاري وصحيح مسلم رفعَ النبي ﷺ ولقاءه أنبياءَ آخرين في طريقه، أنبياءَ بعثهم الله قبله إلى أممٍ سابقة. وفي بيت المقدس أمَّهم في الصلاة. وكان ذلك تذكيرًا بأنه يقف ضمن سلسلةٍ طويلةٍ واحدةٍ من الرسل، يحملون جميعًا الدعوة نفسها إلى عبادة الله وحده.

وكان جوهر تلك الليلة الأمرَ بالصلاة. فبحسب الروايات الصحيحة، فُرِضت الصلوات اليومية أولًا خمسين، وراجع النبي ﷺ ربَّه أكثر من مرة يسأل التخفيف، حتى استقرَّت على خمسٍ في كل يوم. ومع ذلك بقي أجر الخمسين لمن حافظ على الخمس. ولهذا يتعامل المسلمون في كل مكان مع الصلوات الخمس على أنها هديةٌ أُنزِلت في هذه الليلة بالذات، وصلةٌ مباشرةٌ بين المؤمن وربِّه.

ولمَّا أخبر النبي ﷺ أهل مكة بما حدث، أبى كثيرون أن يصدِّقوه، إذ بدت رحلةٌ كهذه مستحيلةً في ليلةٍ واحدة. أما من كانوا قد وثقوا به من قبل فقد كفاهم قوله. ولم تغيِّر تلك الليلة صعوبة السنوات التي ما زالت أمامه، لكنها قوَّت النبي ﷺ والمؤمنين معه. وتبقى من أحبِّ اللحظات في حياته، علامةً على أن بعد العسر يسرًا، وأن باب الله لا يُغلَق أبدًا في وجه من أقبل عليه.

المصادر

القرآن
القرآن ١٧:١ (سورة الإسراء)
حديث صحيحصحيح
صحيح البخاري ٣٨٨٧؛ صحيح مسلم ١٦٢

محتوى أوّلي، قيد المراجعة العلمية.