اتفق المسلمون وقريش على هدنة عشر سنوات بالحديبية. ومع أن شروطها بدت قاسية أولًا، فتحت زمن سلامٍ انتشر فيه الإسلام انتشارًا واسعًا.
في السنة السادسة للهجرة، خرج النبي ﷺ من المدينة متجهاً نحو مكة ومعه جمعٌ كبير من أصحابه. ولم يخرجوا للقتال، بل لبسوا ثياب الإحرام البسيطة وساقوا معهم الهدي من الأنعام، حتى يرى الجميع أن غايتهم الوحيدة هي زيارة البيت الحرام وأداء العمرة. ومع ذلك، قرر زعماء قريش، الذين كانوا لا يزالون يسيطرون على مكة، أن يمنعوهم من دخول المدينة في ذلك العام.
توقف المسلمون في مكان يُسمى الحُديبية، عند حدود المنطقة المقدسة خارج مكة. وراح الرسل يتنقلون بين الطرفين بحثاً عن مخرجٍ من الموقف. وفي أثناء هذا الانتظار المتوتر، انتشر خبر مفاده أن أحد مبعوثي النبي ﷺ إلى قريش قد أُصيب بأذى. فاجتمع الصحابة حول النبي ﷺ وبايعوه على الوفاء تحت شجرة، عاهدوه على الثبات معه. وقد أثنى القرآن فيما بعد على هذه البيعة وعلى من شاركوا فيها.
وفي النهاية اتفق الطرفان على هدنة كان من المقرر أن تدوم عشر سنوات. وقد بدت شروطها قاسية على كثير من المسلمين، إذ كان عليهم أن يعودوا هذا العام دون دخول مكة، وأن يأتوا لأداء العمرة في العام التالي فقط. وبدا أن بعض الشروط في صالح قريش. فأصاب عدداً من الصحابة حزنٌ عميق، لأنهم خرجوا مفعمين بالأمل، ثم طُلب منهم العودة إلى ديارهم دون أن يبلغوا مرادهم.
ومع ذلك، سمّى القرآن هذه اللحظة فتحاً مبيناً، وقد ثبت أنها كذلك. فقد توقف القتال، وانفتحت الطرق، وصار بإمكان الناس أن يلتقوا ويتحدثوا ويسألوا في سلام. وفي سنوات الهدوء التي تلت ذلك، انتشر الإسلام أوسع مما انتشر في سنوات الصراع. وما بدا في أول الأمر نكسةً تبيّن أنه نقطة تحول، ومهّد الطريق للعودة السلمية إلى مكة في العام التالي مباشرة.
المصادر
القرآن
حديث صحيحصحيح
محتوى أوّلي، قيد المراجعة العلمية.
