خزانة
العودة إلى الخط الزمني

قبل البعثة

نحو ٥٧٠م • عام الفيل

المولد في مكة

مكة

رسمٌ توضيحي لوادٍ صحراوي بين جبال مكة عند الغروب

وُلد محمد ﷺ في مكة في بني هاشم من قريش، في العام المعروف بعام الفيل. وكان أبوه عبد الله قد تُوفي قبل مولده.

في العام الذي عُرف بعام الفيل، نحو سنة ٥٧٠ للميلاد، وُلد في مكة طفلٌ صار يُعرف فيما بعد بالنبي محمد ﷺ. وكانت مكة بلدةً تجاريةً مزدحمةً في أودية الجزيرة العربية الجافة، تلتفّ حول الكعبة، البيت العتيق الذي اجتذب المسافرين والتجار من كل صوبٍ بعيد. وكانت القبيلة المتصدّرة في البلدة هي قريش، وفي قريش انتمى المولود الجديد إلى بني هاشم، وهي أسرةٌ معروفةٌ ومحترمةٌ بين قومها.

إنّ الاسم الذي أُطلق على ذلك العام يشير إلى حدثٍ مشهور. فقبيل المولد بمدةٍ قصيرة، زحف جيشٌ على مكة ومعه فيلٌ، وهو حيوانٌ نادرًا ما رآه أهل البلدة إن كانوا قد رأوه أصلًا. وقد فشل الهجوم، وسلِمت الكعبة. فتذكّر الناس ذلك العام بما حمله من وقتٍ غريبٍ مُخيف، وهكذا ارتبط مولد النبي ﷺ في الذاكرة بعام الفيل إلى الأبد.

أمّا أبوه عبد الله فقد توفي قبل أن يُولد. وهذا يعني أنّ الطفل جاء إلى الدنيا يتيمًا، من دون أبٍ يُربّيه أو يتحدّث باسمه. وفي أعراف ذلك الزمان والمكان، كانت مكانة المرء كثيرًا ما تقوم على الأب وعلى من يحميه، فكانت تلك بدايةً رقيقةً غير مستقرّة لأي مولود. ومع ذلك فقد احتضنته أسرته من بني هاشم برعايتها، وهم أصحاب مكانةٍ مرموقةٍ بين قريش.

ومهما بدا هذا المولد صغيرًا في حينه، فإنه كان سيرسم التاريخ الذي تبعه. فالصبيّ الذي وُلد في هدوءٍ بمكة، في عشيرةٍ محترمةٍ ولكن بلا أب، كان سينشأ بين قومه قبل أن تبدأ الرسالة التي غيّرت حياتهم. وعند قُرّاء السيرة، يُعدّ مولده نقطة البداية اللطيفة لقصةٍ طويلة، وتذكيرًا بأنّ البدايات العظيمة قد تأتي بلا صخب، في بيتٍ عاديٍّ في بلدةٍ عادية.

المصادر

مصدر تاريخي
ابن هشام، السيرة النبوية
مصدر تاريخي
ابن كثير، البداية والنهاية

محتوى أوّلي، قيد المراجعة العلمية.